ثنائي
أخبار «صوت
الشعب»: عزف
منفرد لمهام
عدة
جهينة
خالدية
لـ«صوت
الشعب» شيء في
قلب كل من سحر
عبد الخالق ورولا
سويد،
الثنائي الذي
يقدم الأخبار.
هو شعور يجعلهما
ترددان «جميل ان نكون
هنا» في أحضان
الإذاعة. تقدم
كل منهما الأخبار
الصباحية
ثلاث مرات في
الأسبوع
مداورة. من
الثامنة
صباحا حتى
الثانية ظهرا
على مدى ستة
أيام. ولكل
منهما قصة
أوصلتها الى
وراء
الميكرفون،
وجعلتها
فخورة بإرث
الإذاعة
وتاريخها.
ونحن
أمام زجاج الاستديو
المتواضع في
الطابق
الثاني تحت
الأرض، نرى في
يد سحر ورقة
محملة بخبر
كتب بخط اليد. ترفعها
قليلا لتذيعه
وتبقي رأسها
جالسا
وبالتالي نفسها
مرتاحا. أما رولا، فتفلش
الأوراق
واحدة تلو
الأخرى لتقرأ
العناوين في
بداية النشرة
وختامها. هو
هذا الصوت ما
نسمعه في
خلفية
تلاوتهما
للنشرة. لا أصوات
أخرى. هدوء الاستديوهات
المعتاد
والمطلوب.
«نشرة
الظهيرة..
كانت معكم رولا
سويد وسحر عبد
الخالق. شكرا
للمتابعة».
تنتهي النشرة.
يحين موعد
الكلام بعيدا
عن الميكرفون.
لم تكن
سحر، بـــعد
عشر سنـــوات
من تدريس اللغة
العربية،
لتتخيل نفسها
مذيعة
للأخبـــار.عرفــت
صدفة أن
الإذاعة
بحاجة الى
مذيعين أو
مذيعات فوجدت
نفسها ومنذ
اليوم الأول
على الهواء
مباشرة.
تدرك
ابنة الجبل ما
الذي يحتاجه
«الهواء». تركز
على ما تسميه
«الخلطة»
الصحيحة التي
تجعل المذيع موفقاً
«هذه مهمة
تحتاج الى
قدرات معينة،
اللغة والنطق
السليم أولا،
بالإضافة الى
ثقافة تجعل
المذيع يفهم
ما يقرأ.
وثالثا الوضوح
والطريقة السلسة
في الإلقاء».
تقول سحر ان
على المذيعة
أو المذيع أن
يتذكر دوما
أنه لـــيس
قارئا فقط،
بـــل يجب أن
يتقن التحرير ايضا. «هذا
يجعله مؤديا
جيدا، ويقدم
مادة
متماسكة».
تطبق
هذه القاعدة
بحذافيرها في
«صوت الشعب»، رولا سويد
اختبرتها
بنفسها. خلال
ست سنوات من
العمل
المتواصل
هنا، عاشت كيف
تخرّج
الإذاعة صحافيا
«مدعوكا»
كما تسميه.
بدأت العمل
وهي في سنتها
الجامعية
الأخيرة في
كلية الإعلام
والتوثيق،
تمرنت على
تحرير
الأخبار، ثم التغـــطيات
والرسائل
المباشرة على
الهواء،
وأخيرا مذيعة
نشرة. هذا لا
يعني أن تحرير
الأخبار
توقف، لا سيما
أن إمكانات
الإذاعة
القليلة تجعل
العامل فيها
أشبه «بعازف
فردي بمهام
عدة» كما تصف
كل من رولا
وسحر عملهما.
بعد
هذه التجربة
التي لا
تريدها رولا
أن تنتهي،
باتت تشعر
أنها لن تواجه
صعوبة في أي
عمل صحافي
آخر. هذا ما
اكتشفته
عندما عملت
مراسلة لإحدى
القنوات
العربية خلال
السنتين
الماضيتين الى جانب
عملها هنا. إذاً؟
ماذا لو حصلت
على فرصة
فعلية للعمل
في وسيلة
إعلامية بدخل أكبر؟ تجيب
أنه «لا شك في
أن ميزانية
الإذاعة
المتدنية قد
تعرقل تطورها
وبالتالي لا
شك في أن
البقاء فيها
تضحية، ولكنه
ليس دفنا
للصحافي. بدليل
أنها ما تزال
تبث،
وبالتالي لا
تنفي أن البدل
المادي مهم،
ولكن
الأولوية
تبقى للعمل في
«صوت الشعب».
فهذه الإذاعة
«قدمت الكثير
وقدمت لي كل
شيء..هذه
الإذاعة لها مونة عليّ».
السبب
الآخر الذي
يبقيها هو
إحساسها
بالانتماء الى ما تسميه
«أكثر من بيتي».
وثالثا
والأهم،
الميول السياسية
التي تتشاركها
مع مبادئ
الإذاعة. لا
تنتسب رولا
لأي حزب،
فوالدها لم
يكن يحبذ حتى
أن يؤيد أولاده
«فريق فوتبول».
فما بال
السياسة؟ لكن
المشترك مع
عملها أبعد من
الحزب الشيوعي
والانتساب له.
تقول إنها «لا
تتخيل نفسها
في أي إذاعة
تحرر خبرها»
مستخدمة
مصطلح قتيل
بدلاً من
شهيد، أو اسرائيل
بدلا عن
الاحتلال الاسرائيلي،
أنا هنا بكل
إرادتي.. كان
والداي
يريدانني معلمة،
لكني هنا بكل
إرادتي».
أما
سحر، فأحيانا
كثيرة تسأل
نفسها «ما
الذي يبقيني
هنا؟» وتجيب
نفسها أيضا
«بغض النظر عن
الشهرة التي
أصبحت تافهة،
صمدت هنا لأني
أحب عملي، أنا
متصالحة مع
نفسي وأعرف
أني لن أنجح
في عمل في
وسيلة
إعلامية
تتعارض
وقناعتي السياسية.
أن تحب
العمل في
مؤسسة ترتاح
فيها أمر
نسبي، يختلف
الناس في
تحديده»، هذا
ما تقوله سحر،
وتستدرك
خاتمة «أما
بالنسبة لي. فأحب أن
أصف ما بيني
وبين الإذاعة
بالغرام».
تقول ذلك وقد برقت
عيناها
وابتسمت
بهدوء.
السفير
تاريخ 06/11/2007
العدد 10844 صفحة 17