«نادي أصدقاء صوت الشعب» في ذكرى تأسيسه الثالثة

«النضـال المـادي» لا يقتصـر علـى يسارييـن!

 

عماد الدين رائف

السفير 10/10/2009

 

هو نادٍ ليس كأي نادٍ آخر، «نادي أصدقاء صوت الشعب» يجمع متطوعين وأصدقاء ومتابعين للإذاعة، بينهم وبينها رابط روحي يتعدى استماعهم اليومي إليها على موجاتها العاملة بصعوبة منذ زمن. يتجمع الأصدقاء في طابق تحت الأرض من مبنى الإذاعة كل عصر أربعاء، في غرفة صغيرة تأكل طاولة اجتماعات حيزاً كبيراً منها، ويدردشون في كل ما يخص إذاعتهم التي يبذلون جهوداً تطوعية كبيرة، وربما غير منظورة أحياناً، كي تبقى «عاملة على تلك الموجات العاملة».

يحتل جدول أعمالهم بند أساسي وحيد، وهو تنظيم حفل ساهر بمناسبة حلول ذكرى التأسيس الثالثة للنادي، حفل من المفترض أن يحتشد فيه الأصدقاء والمهتمون باستمرارية الإذاعة، كي يقوموا بمهمتهم الشاقة مجدداً، كي يدعموا إذاعتهم مادياً لتستمر، وليستمروا بالاستماع والاستمتاع. لكنهم يتشعبون في أحاديث تطاول التحديث العام للإذاعة، بثّها، بل حتى برامجها ونوعية الأغاني التي تذيعها، ويطلبون الاجتماع بالمدير الجديد (عضو المكتب السياسي في الحزب الشيوعي اللبناني سعد الله مزرعاني) للوقوف على آخر التطورات، فيجتمع إليهم مستمعاً إلى آراء ونصائح يرونها قيمة وقابلة للتطبيق.

تنثر على الطاولة بطاقات الحفلة المرتقبة، إنه الاجتماع التنظيمي الأخير للذكرى الثالثة للتأسيس، يتم توزيع المهام على المتطوعين، يأخذ كل واحد منهم نصيبه من البطاقات لتوزيعها على أصدقائه ومعارفه لقاء مبلغ يتبرع به للنادي، تشغل المنظمين مهام كثيرة، منها الحجز، التواصل مع المطعم، نوعية الطعام، الأغاني المنتقاة للسهرة، توزيع الضيوف، كلمة النادي.. وصولاً إلى أدق التفاصيل التي يبدي كل منهم رأيه فيها كي يضمنوا نجاح الاحتفال.

نضال مختلف

يطوي النادي سنة ثالثة من عمره، وهو على حد تعبير رئيسته مريم شميس «ضرورة مرحلية، دعت الحاجة الملحة إليها، فبادرنا كمستمعين مهتمين إلى إطلاقها في أيار 2006، ثم ما لبثنا كجمعية أن حصلنا على العلم والخبر في أيلول من العام نفسه، وهدفنا الأساسي دعم الإذاعة مادياً لتتخطى أزمتها، ونتمنى أن تنهض الإذاعة بنفسها كي نعود مستمعين وحسب». عن الفكرة والتحضيرات الأولى تقول: «منذ عام 2003، تواصل بعض مستمعي الإذاعة على الهواء، واجتمعوا مراراً بعد طرح المستمع محمد نور الدين فكرة إنشاء ناد للإذاعة، مبدين أهمية وجود إذاعة يسارية علمانية موضوعية كـ «صوت الشعب»، فطبعنا قصاصات وزعناها في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي اللبناني كتب عليها: أسهل من تأسيس إذاعة ادعم هذه الإذاعة.. نعود ونقول في عز الحقن المذهبي تعالوا نوسع وندعم فسحتنا الإعلامية، ربما الوحيدة». يأتي دعم الإذاعة مادياً في أعلى سلم الأولويات لدى النادي، وقد قام بعشرات النشاطات الكبيرة منها والصغيرة، والتي أنتج ريعها مبالغ صبت في خدمة الإذاعة تقنياً. تضيف شميس: «يرتكز العمل شهرياً على اشتراكات الأعضاء، وقد بدأنا ذلك منذ تأسيس النادي، كما أطلقنا في السنة الأولى حملة الـ «ألف ليرة»، وعدداً من الحفلات الساهرة، ثم طبعنا روزنامة النادي؛ لننتقل إلى حفلات كبيرة في العامين الثاني والثالث، منها حفلة الفنان سامي حواط وفرقة الرحالة، وحفلة الفنانة أميمة الخليل». يتابع النادي كذلك أبواب صرف الأموال التي يحصل عليها من التبرعات والاشتراكات وريع الحفلات ويسلمها إلى إدارة الإذاعة، و«يعمد زيادة في الشفافية، إلى جردة سنوية بها، وينشرها على موقعه على الانترنت لتكون بمتناول المتبرعين والمهتمين» وفق شميس، أما عن أهم ما استطاع النادي تقديمه إلى الإذاعة، تضيف: «تم توجيه المبالغ إلى دعم إرسال الإذاعة على موجتي 103.7 و104، بشكل عام، ثم تحسين الإرسال في محافظة لبنان الشمالي، ثم في البقاع، بالإضافة إلى تغطية بعض المصاريف الإدارية في الإذاعة». تبتسم مريم، الرئيسة الوقورة جداً، والمبالغة في تقدير مهمتها الصعبة في دعم وسيلة إعلامية كبيرة كالإذاعة، عند طرح فكرة «النضال المادي»، فبات هاجسها، وهاجس زملائها في النادي تأمين كافة أشكال الدعم الممكنة، وبات النادي بفضل هؤلاء المتطوعين يضم كافة الأطياف اللبنانية على طاولته «لا كما قد يخيل لكثيرين أن النادي يقتصر على اليساريين»، وزيارة واحدة للمجموعة المتضامنة كافية للملمة وجهات نظر سياسية متنافرة، لكن عندما يتعلق الأمر بالإذاعة فالكل يد واحدة في التنظيم والتنفيذ؛ جميعهم مستمعون جيدون للإذاعة، يتناقشون في أدق التفاصيل حول ما تلتقطه آذانهم من هوائها، في سنتهم الثالثة يدركون أنهم خطوا نحو سن البلوغ في العمل الاجتماعي معاً، يعرفون أن المهمة ليست بالسهلة، وأن «إذاعة كصوت الشعب فريدة من نوعها، وهي بطبيعة الحال تتم محاربتها تجارياً، فما علينا إلا دعمها والدفاع عنها اجتماعياً»، فما عليهم إلا أن يعملوا في نضال مختلف الشكل والقالب ليسدوا بعض العجز.

www.vopclub.org